مؤسسة آل البيت ( ع )

8

مجلة تراثنا

عمدوا إلى أعمدته وقواعده ، وهم رجاله ومناصروه ، فخاضوا فيهم قتلا وإبادة ، حتى استنفدوا أساليب الغيلة والغدر فأعجزتهم عن إخضاع أولئك الأساطين ، فلجأوا إلى أسلوب بث الدعاية ، وكيل التهم ، لتشويه سمعة أبطال الإسلام وصناديده ، وهدفهم أن يجعلوا الإسلام غريبا لا ناصر له . فملأوا الدنيا بما لاكته ألسنة السوء من الباطل ، وما لفظته أبواق الزور من البهتان الزائل . وقد فشلوا أمام وعد الله ببقاء جذوة الحق وقادة ، حيث قال : ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) [ سورة التوبة ( 9 ) الآية ( 32 ) وقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [ سورة الحجر ( 15 ) الآية ( 9 ) ] . ولما يئسوا من أن يصيبوا الحق وأعلامه بسوء ، انكفأوا على الباطل ، وانضووا إلى المنافقين بتكديس المدائح المفتعلة لهم ، ووضع الفضائل واختلاقها فيهم ، وترويج باطلهم ، وتحسين قبائحهم ، والستر على فضائحهم ، والتطبيل لهم ، والتزمير للغطهم ، سعيا في ضرب الحق ، وإخفاء شعاعه ، وإظهار الباطل ، ودجله ، وخداعه . أخرج ابن الجوزي ، عن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال . سألت أبي : ما تقول في علي ومعاوية ؟ فأطرق ، ثم قال : إعلم أن عليا كان كثير الأعداء ، ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجل حاربه فأطروه ، كيدا منهم لعلي . فأشار بذلك إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ( 1 ) . وقال ابن قتيبة : أهملوا من ذكره [ يعني الإمام عليا عليه السلام ] أو روى حديثا من فضائله ، حتى تحامى كثير من المحدثين أن يتحدثوا بها ، وعنوا بجمع فضائل

--> ( 1 ) ذكر ابن حجر في فتح الباري 7 / 83 . وذكره الهيتمي في الصواعق المحرقة : 76 قال . أخرج السلفي في " الطيوريات " .